-->

الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك، فكيف يمكن قطعه؟ هل باستخدام "شاقور" أم بسكين حادة؟

الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك، فكيف يمكن قطعه؟ هل باستخدام "شاقور" أم بسكين حادة؟

    الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك، فكيف يمكن قطعه؟ هل باستخدام "شاقور" أم بسكين حادة؟
    صديقي أعلن الحرب على الوقت، حرب ضروس، تحتاج لشرح تكتيكاتها الكثير من الدروس!
    "بطحاء وتربة بيضاء على مد البصر، حسبتها ثلجا، لكن عندما أردت أن أتزحلق لم أستطع، فقد كانت مجرد تربة" صديقي يتحدث.
    سألته:"ما الذي تتحدث عنه؟"
    فأجاب:"ألم اقل أني سأقتل الوقت؟"
    "نعم قلت، وهل فعلت؟"
    "تلك هي القصة، لقد خضت تجربة تأملية غريبة"
    "في تأملك تألمي، هيا تابع"
    بدأت رحلة انتقامي بدراسة الوقت، فلا بد من معرفة العدو لمجابهته، لكني وجدت نفسي لا أعلم شيئا غير عد الساعات، ومشاهدة عقارب الساعة تدور دول كلل أو ملل، هي حقا عقارب ذات لسعات قاتلة...
    ثم تذكرت المثل القائل:"الوقت كالسيف، إن لم تقطعه قطعك إلى سبعين ووزعك على الفقراء والمساكين"
    فقلت:"أظنك تضيف عبارات لا توجد في النسحة الأصلية، مَثَلُك هذا نسخة مقلدة"
    فأجابني:"التقليد على عهدة من قلد، لكني تساءلت: يقولون "الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك"، فكيف يمكن أن نوقف الوقت عن قتل الناس؟ وماذا يُقصد ب"إن لم تقطعه"؟ كيف يمكنني تقطيع الوقت؟ هل باستخدام ساطور، أم شاقور، أم تكفي سكين حادة؟ 
    يظهر أن الوقت يستعمل السيف، فهل الوقت يا ترى مبارز قوي؟؟ فإن كان كذلك، أين تعلم هذا الأسلوب في التعامل؟ هل يمكن أن يكون من الساموراي؟
    نجد الوقت في كل مكان وفي كل زمان؟؟ مفارقة غامضة، واضحة وضوح الاتجاهات في الظلام الدامس، هل الزمن هو الوقت أم هو أبوه؟؟ هل يمكن أن يكون الزمن قد أبى أن يسجل ابنه في الحالة المدنية فتحركت المشاعر السلبية في الوقت وصار يعيت فسادا بسيفه؟؟؟"
    فقلت لصديقي:"تحليل عميق جدا، أحسنت، لكنك أخطأت في شيء واحد. الوقت والزمن لا تجمعهما علاقة بنوة وأبوة، بل الوقت مقدار لقياس الزمن، هكذا فقط. حسنا، وهل وجدت طريقة لتقطيعه؟"
    ضرب كفيه وقال:"لقد سبقني أحدهم وقطع الوقت تقطيعا، لكن الوقت ما زال حيا، وذاك الشخص قد أكله الدود منذ زمن"
    سألته:"كيف ذلك؟"
    قال:"لقد قاموا، في حقب تاريخية قديمة جدا، بتقطيعه إلى سنوات، وشهور، وأيام، وساعات، ودقائق، وثوان، ففرحت لأنهم توقفوا عند الثواني، فقلت لما لا أقوم بتقطيعها، لكني أكتشف أن آخرين قد سبقوني لذلك، فصاروا يتحدثون عن أجزاء الثانية، والجزء من 35 جزء من الثانية وهكذا ذواليك.
    لكن الوقت لم يمت، فليس هذا هو التقطيع الصحيح."
    سألته:"وما الحل؟"
    قال:"الحل أني سأمارس اليوغا وأنا آكل النوغا، وأتأمل باحثا عن الحل..."
    وأضاف، وهنا ستبدأ الرحلة: وجدت نفسي في أرض واسعة، أرض بيضاء. بياض ولا شيء غير البياض. فصرت أقلب بصري في جميع الجهات فلا أجد شيئا من الجمادات أو الكائنات الحية، لا طير يسير ولا وحش يطير...وفجأة سمعت وقع خطى خلفي، ولما استدرت لأرى ما يجري، لم أجد أحدا، وعندما تيقنت أنني أتخيل فقط، رمقت أحدهم يقف أمامي: كائن حي يشبه بني آدم في الشكل لا في الملامح".
    قاطعته:"هل تحكي فلما شاهدته؟"
    فأجاب: " هذه تجربة تأملية تكتب بماء الذهب، بل وتدرس للأطفال كاكتشاف عالمي، لا خيار أمامك ولا بصل إلا أن تنصت".
    فتابع قصته:"سألت ذلك الشخص الشديد البياض: من أنت؟ وماذا تريد؟
    فقال لي: سمعت أنك تريد قتلي، أنا الوقت، من لا يقطعني أقطعه...أمسك السيف وأرني جسارتك".
    سألته:"أي سيف"، فأشار إلى جانبي. سيف حاد ظهر من العدم، حملت السيف وتوجهت نحوه. وبدون أن يطرف لي جفن، غرست السيف في صدره، لكنه تبسم ضاحكا وقال:"انظر ما فعلته بنفسك"، واذا بالسيف مغروسا في صدري، لم أشعر بأنني سأموت، لكني أحسست بوهن شديد.
    قال الوقت:"قتلي يعني قتل نفسك، من يضيع الوقت يضيع ويخفق".
    قلت له:"لكنك تتصرف بأنانية، عند المرح تنقضي بسرعة، وعند الجد لا تنقضي الدقيقة إلا وكأنها ساعة كاملة، فلما تفعل ذلك؟ "
    لكن لم يتسنى لي سماع الجواب، فقد تحول إلى تربة بيضاء سقطت على الأرض لتجتمع بأخواتها، فاستيقظت."
    "أكان كل هذا حلما؟ هههه قال اليوغا قال، وهل توجد يوغا مع نوغا؟ أضف أنني أعلم أنك ما إن تغمض عينيك حتى تغرق في النوم".
    "حلم أو يقظة لا يهم، المهم أنها تجربة تأملية تعلمت منها درسا."
    "نعم هي غالبا هلوسات وكوابيس بعد مشاهدتك لفلم ساموراي، هيا أخبرني الدرس الذي تعلمته".
    "دعك من السخرية وخذ مني الحكمة. لقد جعلني هذا الحلم أفكر كثيرا بشأن هذا الموضوع، فاستخلصت الآتي، إن للوقت بركة، وتلك البركة لا تكون للمتكاسل المتهاون، فالفتى يقضي نصف ساعة في الشبكة فتمر مر الريح، ويقضي شاب نفس المدة في الرياضة فتمر وكأنها ساعات، فالعلاقة بين الوقت والجد علاقة وطيدة، فاحساسك ببطئ الزمن يعني استفادتك من كل ثانية فيه، وهذا ما يحصل في أمور الجد كالدراسة، والعبادة، والرياضة، والعمل...".
    فسألته:"وأين التقطيع؟"
    فأجاب بملامح الواثق من نفسه:"اسمع جيدا ما يقوله المثل: "إن لم تقطعه" والقطع هنا غير التقطيع، فحسب استنتاجي، القطع هنا بمعنى العبور، كقولنا قطع الطريق، أي أنك إن لم تعبر الوقت وتسير فيه بخطى ثابثة بحساب كل ثانية فيه، قطعك هو، وهنا تعني التقطيع، أي إن لم تتحكم فيه وتستفد منه قضى عليك".
    فقلت متعجبا:"لقد صرت ذكيا جدا، أحييك على تحليلك هذا، لكن السؤال الذي ظل يؤرقني، وهو الآن يعرقني، أسنقوم بالركض الأحد القادم؟"
    فقال:"لا، سأكون مشغولا قليلا..."
    نعم يا سادة، لقد فهم صديقي قيمة الوقت، لكن أين هي الإرادة لتقطيعه؟...أقصد لقطعه
    Unknown
    @Publié par
    writer and blogger, founder of كل يوم معلومة مفيدة .

    Enregistrer un commentaire