يقول صديقي 15: لماذا لا تنتنفس تحت الماء، والماء يحتوي على أكسجين؟
زارني صديقي، فطلب مني أن أحضر بانيو به ماء، لم أسأله عن سبب ذلك، فأنا متأكد أنه سيقدم على كارثة جديدة.
"لماذا تختار منزلي دوما مقرا لعملياتك المجنونة؟"
فرد قائلا:"هذا تشريف لك ولمنزلك. اسمعني الآن جيدا، سأطرح عليك سؤالا قد يبدو لك "بنالا" جدا، هل أخبرك أحد ما يوما أنك تستطيع تنفس الهواء فبدأت بفعل ذلك؟ أم أنك فعلته بتلقائية؟"
"لا هذا ولا ذاك، بل وجدت نفسي أفعل ذلك دون تفكير. لقد فعلنا ذلك منذ ولادتنا، ثم تعلمنا في سنوات دراستنا السر وراء ذلك."
"جيد، أنت تعلم أن أول طرق تعلمنا هي ذاتية أو وراثية. وأنت طفل، لم تلمس النار لتتأكد أنها تحرق، بل منعتك أمك من الاقتراب منها، لكن لمَّا شببت عن الطوق، اقتربت منها أو لمستها فعلمت صدق ما أخبروك به، لكن بهذه الطريقة قد يتعلم الإنسان أشياء غير صحيحة، بل قد يصل به الأمر أن يقنع نفسه بتلك المعرفة الخاطئة اذا لم يتأكد بنفسه. "
"أوجز وكفاك فلسفة"
"لدي فرضية أريد التأكد منها، إذا كان الماء يحتوي على أكسجين كما هو حال الهواء، فلما لا نستطيع أن نفعل ذلك؟ أيمكن أنه قد أقنعنا أنفسنا لعدم تمكن الإنسان القديم من ذلك وتوارث هذه المعلومة عبر الأجيال؟"
"ما طرحته في البداية صحيح، لكن الموضوع الذي تحاول معالجته عن طريق هذه المقاربة خاطئ"
"تؤثر عليك الآن أفكارك المتوارثة، لا بد أنه بامكاننا استنشاق الاكسجين في الماء كما هو الحال بالنسبة للهواء، سأكتشف طريقة"
"نعم أنت عبقري، وأظن أنك تريد التأكد من فرضيتك باستعمال هذا الماء الذي طلبت مني إحضاره"
"هكذا هو الأمر، لكني سأجرب وأنت فأر تجاربي. ضع رأسك في الماء وغص في أعماقه، وحاول استنشاق الماء، هيا كن شجاعا"
"لا أنا لست فأر تجاربك، اعتبرني ممول أبحاثك، فقد أتيتك بالماء"
أراد أن يستفزني فقال:"جبان"
"نعم، بل أنا جبان كولوبان. العلماء عبر الأزمنة ضحوا بالكثير من أجل تجاربهم، فهذا عباس بن فرناس الذي أراد تجربة الطيران، فصعد إلى ارتفاع شاهق، ونقز وما إن قفز حتى تقرمش ساقطا على سطح الأرض وكل عظامه مكسرة".
وضع صديقي رأسه في الماء، وبدأ يستنشقه، واستمر على ذلك بضع ثوان حتى امتلأ جوفه. ثم أخرج رأسه وهو يسعل بشدة والماء يخرج من أنفه وفمه، بل وحتى أذنيه، عيناه حمراوتان وكأنه يختنق...بل هو يختنق فعلا.
أخذت الهاتف واتصلت مباشرة بالإسعاف:"السلام عليكم، صديقي غرق وهو يختنق"
"هل هي حالة طارئة"
"لا أنا أتصل فقط لآخذ موعدا...أخبرك أنه يختنق وتقول هل الأمر طارئ"
"في أي نهر حدث هذا؟ يجب أن تبلغ قوات الإنقاذ"
"لقد أنقذ نفسه بنفسه لكنه يختنق، أسرعوا"
"أمام أي نهر تتواجدون؟"
"ليس في النهر بل غرق في البانيو"
"علمت ذلك، أنت مجرد مشاكس آخر يلهو ويلعب، دع عنك هاته المشاكسات وإلا أبلغنا الشرطة فرقمك ظاهر" ثم أغلق الهاتف دون أن تتاح لي فرصة التوضيح.
إلتفت إلى جانبي لأرى هل صديقي ما زال حيا أم أخذه الموت، فلم أجده، لم ألاحظ أنه تحرك من مكانه لانشغالي بالهاتف.
ذهبت أبحث عنه، فرمقته يغادر الصيدلية.
"هل أنت مجنون، تركتني وهربت؟"
"لقد أصابني صداع في رأسي، فاشتريت مهدئا، هل من مشكلة؟"
"لا، لا توجد مشكلة مطلقا، كنت ستموت فقط، دع عنك هذا الجنون"
"يبدو أني كنت مخطئا حقا، لكني أفتقد لتفسير علمي"
"الأولى أن تبحث لا أن تموت، فنحن متأكدون أننا لا نستطيع التنفس تحت الماء، فيبدو أن تفاعل الأكسجين والهيدروجين (الذي ينتج الماء) يلغي كلا المتفاعلين لينتج شيئا جديد."
"اذن كيف يتنفس السمك؟"
"عبر الخياشيم، لكن سؤالك في محله، كيف تمكنه هذه الخياشيم من أخذ الأكسجين من الماء؟ يجب أن نبحث على الأنترنيت"
"يبدو أن الأمر ممكن للإنسان، سأعيد الكرة"
"لا حول ولا قوة إلا بالله"
هل من أحد يساعدنا على اقناعه، ويشرح الأمر بطريقة علمية؟
Commentaires: 0
Enregistrer un commentaire