-->

الليلاة_الثلاث

الليلاة_الثلاث

    #الليلاة_الثلاث
    بغض النظر عن القضاء والقدر نحن نحدد اختيارا من بين الخيارات المتاحة، ثم ننتظر النتائج الغير متوقعة والواجب الاختيار منها، أو قد يفرض علينا اختيارا ما لعدم وجود آخر، إنها صيرورة الحياة.
    - يجب على ابنتكِ الكبرى التي لا يعرف لها أصلا مغادرة المنزل حالا لأني لا أستطيع إعالتكم جميعا.
    قال هذا وغادر المكان بهدوء مستفز لأن الأمر لا يحتاج لتفسير أو تبرير، فكل شيء واضح؛ أنا مجرد نتيجة اغتصاب، هو ليس أبي وهي أيضا لا تريدنِ بينهم لأنني وسمة عار عليهم جميعا، والخمسة عشر سنة التي قديتها معهم: كانت فضلا منهم.
    يومها اتضحت لي الحقائق كلها وللأسف دفعة واحدة، فهمت لماذا كنت خادمة المنزل (وهذا أكثر وصف محترم يمكنني إطلاقه على نفسي)، فهمت لماذا كنت آخر من يعلم، ولماذا كنت الحاضرة الغائبة بينهم، ولم أستغرق وقتا طويلا لأستوعب أن المغادرة هي الحقيقة التي لا تتغير ولن أستطيع التخلص منها.
    جمعت شظايا نفسي المكسورة وتوجهت نحو الباب، ما إن فتحته حتى أحسست بأني ذاهبة للمجهول وبدأت آلاف الأسئلة تتضارب في ذهني.
    كانت كل ليلة بمثابة علبة مفاجأة التي دائما ما كان ابن الجران يبتاعها خصيصا لي، فاغتصابا جماعيا كان عنوان الأولى، ضياع وفقدان الأمل عنوان الثانية، أما الثالثة فعنونتها بليلة الخلاص.
    بخطوات بطيئة، وتعابير جامدة، وقلب مكسور، وروح محترقة، وعقل توقف من شدة التفكير، وإحساس بالغربة، قادني سؤال: لماذا أعيش؟ نحو جدار عالي مطل على بحر هائج، كأن أمواجه تشجعني وتخبرني بإنه الفعل الصائب وأنها مستعدة لاستقبالي بين أحضانها، ورغم الظلام الدامس، استطعت أن أرى صورتي في الماء وهي تشير لي بالقدوم إليها، حقا إنه الحل السديد فلم يبقى للحياة معنى بالنسبة لي، والموت قادم لا محالة وفي حالتي خير البر عاجله.
    - فكري مليا أمامك خيارين: إما نهاية حزينة مأسوية كهذه، أم إعادة كتابة أخرى بحبر أحلامكِ.
    كانت كلمات العم أحمد الحكيم الذي عرفت اسمه لاحقا، وهو من رعاني حتى صرت دكتورة علم نفس دولية، واليوم أقول لكم وأنا واقفة على هذه المنصة: (اكتبو نهاية جميلة)، فبالنظر إلى زاوية أخرى، الأمواج التي كنت أعتقد أنها تدعوني إليها، حقيقة كانت تطلب مني الابتعاد عنها والمحاولة من جديد، أما انعكاسي على الماء فهو الجانب الجبان مني.
    "كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ" (216) صورة البقرة:
    قاتلت ذلك الجانب الضعيف مني بالرغم من أن الأمر كان متعبا، وكرهت المشاكل التي تعرضت لها وهي خير لي فلولاها ما التقيت بالعم أحمد، وأحببت الانتحار وهو شر لي، وفعلا ربي يعلم الغيب وأنا لا أعلمه.
    #هلوسات_كفيف
    لأول مرة نجرب نكتب بلسان فتاة، حقا شيء رائع.
    #مجرد_فكرة
    Unknown
    @Publié par
    writer and blogger, founder of كل يوم معلومة مفيدة .

    Enregistrer un commentaire