يقول أب صديقي: جعلني ابني أفكر في بيع الثلاجة، فنحن لم نعد نحتاجها في وجوده!
صديقي صار يبكي كثيرا كلما رأى قطا، لقد قصصت عليكم قصة هروب قطه العزيز على قلبه من المنزل، وتأثره بذلك بالغ الأثر، فكما أسلفت الذكر، لقد ترك القط المسمى"تويتي"، جرحا غائرا في صدره وقلبه، لقد كان يعتبره أخا له لم تلده له أمه، بل ولدته له قطة الجيران.
صار الأمر خطيرا يستدعي حلا عاجلا، فتدخلت كما العادة أستنجد بعائلته التي لا تبالي بحالته:"ابنكم يعيش حالة مرضية مستعصية، يجب أخذه الى الطبيب"
سألني الأب:"ما به إبني، ليس به شيء، ابني ذاك تمسيح وليس بآدمي، يمر بالثلاجة وحده كأنه قوم يأجوج ومأجوج، في رمشة عين يجعل الثلاجة خاوية على عروشها، تبرد نفسها فقط، لقد جعلني حقا أفكر في بيع الثلاجة، لم نعد نحتاجها. ابني ليس به شيء"
وقالت الأم:"ابني ليس به شيء، ابني الذي ولدته صغيرا، وكلما زاد في العمر صار كبيرا، أنفقنا عليه في صغره وكبره ما مجموعه ميزانية دولة كاملة، يحب "الشهيوات" وأحب أن أدلله، لكنه ضعيف القلب، مرهف الإحساس، رومانسي بلغت رومانسيته أن يقدم صور الياسمين والأقحوان للناس في الشارع، لأن الأزهار تموت لكن صورها لا تموت. رومانسيته ستلهم كبار الفنانيين والمغنين والشعراء ليتجاوزوا الحدود في الكتابة عن الحب. ابني ليس به شيء.
عقب الأخ الأكبر:"أخي ليس به شيء، به أشياء، لكن ليس وحده، خذ معك أبي وأمي أيضا لعلك تنجح فيما أخفقت فيه."
لم أقنع والديه فقررت أن آخذه إلى طبيب نفسي، فهو كلما اقترب من قط، تذكر قطه تويتي فبدأ يبكي حتى تحمر عيناه وتذبل، وحتى يضعف ويصفر وجهه، يكثر عطاسه وتتقاطر دموعه.
بعد جلسة مطولة، خرج صديقي من عند الطبيب وقال:"هيا إلى طبيب عام"
قدم له الطبيب وصفة دواء ضد حساسية القطط ذوات الفرو، ونصحه ألا يخالطهم كثيرا حتى يبرأ من مرضه.
فالمفاجأة أن ابنهم حقا ليس به شيء، وهو قد نسي حقا قطه تويتي، لكن أصابته انفلونزا خفيفة سببها حساسية من القطط، هكذا فقط.
Commentaires: 0
Enregistrer un commentaire